عقدة الأمان وهاجس المسيرات: هل كشف غياب رونالدو عن العراق مصير دوري روشن في زمن الحرب؟
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب المستمر في ظل التصعيد الإقليمي الأخير وحرب المسيرات التي باتت تهدد بتغيير الخارطة السياسية والاقتصادية. وسط هذا المشهد المعقد، يبرز تساؤل جوهري حول مصير واحد من أضخم المشاريع الرياضية في العالم: "دوري روشن السعودي". هل يمكن لكرة القدم أن تُلعب تحت أصوات صافرات الإنذار؟ للإجابة على هذا التساؤل، قد لا نحتاج للانتظار طويلاً، بل يكفي أن نعود بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، وتحديداً إلى الموقف الذي اتخذه الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو تجاه السفر إلى العراق.
سابقة الزوراء العراقي: جرس إنذار مبكر
في سبتمبر 2024، ترقب الشارع الرياضي العراقي والعربي زيارة تاريخية لنادي النصر السعودي لمواجهة نادي الزوراء ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة. ورغم المطالبات المسبقة بمحاولة نقل المباراة إلى ملاعب أربيل لضمان بيئة تنظيمية محددة، استقرت المباراة في العاصمة بغداد. ولكن المفاجأة المدوية كانت إعلان غياب كريستيانو رونالدو في اللحظات الأخيرة بداعي "عدوى فيروسية".
بعيداً عن البيانات الرسمية، قرأ العديد من المحللين هذا الغياب من زاوية مختلفة تماماً. النجم البرتغالي، الذي يمتلك علامة تجارية تقدر بالمليارات، يضع أمنه الشخصي وأمن عائلته فوق أي اعتبار رياضي. إذا كان مجرد التواجد لـ 48 ساعة في بلد يشهد حالة من الاستقرار والتعافي من الصراعات أمراً يحمل نسبة مخاطرة لا يقبلها لاعب بحجم رونالدو، فكيف سيكون المشهد إذا أصبحت سماء المدن التي تحتضن أندية دوري روشن مهددة بالمسيرات؟ الموقف في العراق كان بمثابة "بروفة" مصغرة لردة فعل النجوم الأجانب تجاه أي توتر أمني حقيقي.
من مسرح الأحلام إلى كابوس المسيرات: صدمة البيئة الآمنة
لفهم سيكولوجية النجم الأجنبي، يجب أن ننظر إلى البيئة التي أتى منها. طوال مسيرته، من سبورتنغ لشبونة، مروراً بـ "مسرح الأحلام" مع مانشستر يونايتد، ووصولاً إلى ريال مدريد ويوفنتوس، اعتاد رونالدو وغيره من نجوم الصف الأول في دوري روشن على اللعب داخل "فقاعة" من الأمان المطلق والرفاهية المفرطة. في أوروبا، الأزمات التي توقف المباريات تقتصر عادة على سوء الأحوال الجوية أو شغب جماهيري محدود.
انتقال هؤلاء النجوم إلى الشرق الأوسط كان مشروطاً بتوفير نفس هذه الفقاعة، وهو ما نجحت السعودية في تقديمه بامتياز. ولكن، اندلاع حرب إقليمية يعني انفجار هذه الفقاعة فوراً. التحول النفسي من التركيز على كسر الأرقام القياسية إلى متابعة الأخبار العاجلة ومسارات الطيران المدني هو تحول لا يمكن للاعب الأجنبي التأقلم معه، وسيكون قرار المغادرة هو الخيار الغريزي الأول لحماية عائلاتهم وثرواتهم.
المخرج القانوني: هل يمتلك نجوم روشن "تذكرة هروب مجانية"؟
في عالم الاحتراف، العقود هي لغة الفصل، وهنا يتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشكل حاسم. التاريخ القريب يقدم لنا إجابة واضحة عما سيحدث قانونياً إذا تحولت المنطقة إلى ساحة صراع عسكري.
عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، فعّل الفيفا (الملحق رقم 7) الخاص بوضع وانتقال اللاعبين، والذي منح المحترفين الأجانب الحق في تعليق عقودهم من طرف واحد والمغادرة فوراً دون أي تبعات قانونية أو مالية عليهم. في حال تعرضت السعودية أو دول الخليج لتهديدات عسكرية مباشرة بمسيرات أو غيرها، سيقوم الفيفا بلا شك بتفعيل بروتوكولات حماية مشابهة. هذا يعني أن الأندية السعودية، التي استثمرت مئات الملايين من الدولارات في استقطاب هؤلاء النجوم، قد تجد نفسها فجأة بلا لاعبين أجانب، وبلا قدرة قانونية على إجبارهم على البقاء أو استرداد الأموال المدفوعة في صفقات انتقالهم.
الخلاصة: مشروع رياضي ينتظر استقراراً سياسياً
دوري روشن ليس مجرد بطولة محلية، بل هو واجهة استثمارية تعكس قوة ناعمة وطموحاً كبيراً. نجاح هذا المشروع واستمراريته يعتمدان بشكل عضوي على الاستقرار والأمن الإقليمي. رسالة الغياب عن مباراة العراق لم تكن مجرد صدفة طبية، بل هي مؤشر واضح على أن رأس المال الرياضي شديد الحساسية. في حال دُقت طبول الحرب، ستتوقف الكرة عن الدوران، وستشهد المطارات رحيل النجوم الذين لا يقبلون المساومة على أمانهم، لتبقى ملاعب كرة القدم صامتة في انتظار عودة السلام.
دوري نجوم العراق وسر جمهور زاخو

تعليقات